شبكة المهرة الإخبارية /مقالات/ الثلاثاء 13 يناير 2026م:
بقلم /عماد باحميش / مدير تحرير شبكة المهرة الإخبارية
في ظل التحولات السياسية المتسارعة التي تشهدها الساحة الجنوبية تتزايد المحاولات الهادفة إلى إسقاط المجلس الانتقالي الجنوبي في مسعى واضح للنيل من القضية الجنوبية ذاتها غير أن هذه المحاولات تصطدم بحقيقة راسخة مفادها أن إرادة الشعب الجنوبي لا يمكن إسقاطها أو تجاوزها لأنها نابعة من معاناة طويلة وتضحيات جسيمة ، فالقضية الجنوبية ليست مرتبطة بمكون سياسي بعينه ولا مرهونة بأشخاص أو قيادات أنماء هي مشروع وطني جامع يعبر عن طموحات شعب بأكمله.
وقد جاء المجلس الانتقالي الجنوبي كتجسيد عملي لهذه الإرادة الشعبية وحمل على عاتقه الدفاع عن حق الجنوبيين في استعادة دولتهم وخلال مسيرته قدم المجلس وقياداته السياسية والعسكرية تضحيات كبيرة وواجه ضغوط واستهداف متواصل في محاولات مكشوفة لإفراغ القضية من مضمونها الحقيقي إلا أن استهداف القيادات أو إقصاء الشخصيات الوطنية لم ولن يؤدي إلا إلى إنتاج قيادات جديدة أكثر إصرار وصلابة.
ومن يعتقد أن القضية الجنوبية أو هدف استعادة الدولة قد انتهى بسقوط أشخاص أو حل مكون سياسي فهو واهم فلو كان هذا الحلم قابل للسقوط لسقط في عام 1994، أو خلال الأعوام 2007 – 2009، أو مع غياب قيادات تاريخية مثل علي سالم البيض أو حسن باعوم لكنها قضية عادلة وتاريخية وحق شعبي واجتماعي متجذر.
اليوم وصلت القضية الجنوبية إلى مرحلة أكثر ثقل على المستوى الدولي وأكثر إجماع على الساحة الجنوبية وحتى في حال تهميش المجلس الانتقالي أو حلّه فإن الجنوب سيشهد ولادة مكونات جديدة تحمل ذات الهدف والمشروع الوطني لأن القضايا العادلة لا تموت أنماء تتجدد.
لقد خسر الجنوب الكثير من قادته الشجعان وسالت دماء زكية دفاعاً عن الأرض والهوية، ومع ذلك سيبقى أبناء الجنوب أوفياء لقضيتهم ثابتين على عهدهم ورسالة الجنوب واضحة لكل من يظن أنه دفن حلم الشعب أو يسعى للعودة لنهب ثرواته: القضية الجنوبية لن تنتهي إلا ببلوغ أهدافها المشروعة وإرادة الشعوب لا تُقهر ولا تهزم بالمؤامرات.