صراع الأقاليم بين الواقع السياسي وحق استعادة دولة الجنوب العربي
شبكة المهرة الإخبارية /مقالات/ الخميس 29 يناير 2026م:
بقلم /عماد باحميش/ مدير تحرير شبكة المهرة الإخبارية
يشهد المشهد السياسي محاولات متكررة لطرح مشروع الأقاليم كحل جاهز للأزمة دون مراعاة جوهر القضية الجنوبية وأبعادها الوطنية ويجري الترويج لهذا المشروع وكأنه مدخل للاستقرار بينما يستخدم في الواقع كأداة للالتفاف على حق شعب الجنوب في استعادة دولته.
إن الحديث عن الأقاليم خارج إطار الدولة الجنوبية المستقلة يعد قفزاً على الحقائق وتجاهلاً لإرادة شعب عبّر بوضوح عن خياره السياسي ، فالأقاليم لا يمكن أن تكون حل بديل عن الدولة أنماء شكلاً إدارياً لا يناقش إلا في ظل دولة قائمة ذات سيادة.
إن أي تقسيم إداري يفرض قبل استعادة الدولة الجنوبية لن يؤدي إلا إلى تفتيت الجنوب وإضعاف قضيته العادلة ، كما أن فرض الأقاليم في ظل واقع سياسي مختل يفتح الباب أمام صراعات داخلية ويخدم أطراف لا تريد للجنوب أن يستعيد قراره الوطني.
شعب الجنوب لا يرفض فكرة الأقاليم من حيث المبدأ بل يرفض استخدامها كوسيلة لطمس هويته الوطنية ، فالأقاليم قد تكون خيار مناسب إذا جاءت ضمن دولة جنوبية فدرالية تبنى على الشراكة والعدالة وتوزيع السلطة والثروة.
الدولة الجنوبية الفدرالية هي الإطار الوحيد الذي يمكن أن يضمن نجاح أي نظام أقاليم وفي ظل هذه الدولة يصبح النقاش حول عدد الأقاليم وصلاحياتها شأن جنوبي خالص يقرره الشعب عبر مؤسساته الشرعية ولقد أثبتت التجارب أن الحلول المفروضة من الخارج لا تصنع استقراراً دائماً ، كما أن تجاهل إرادة الشعوب لا يؤدي إلا إلى مزيد من الأزمات والانقسامات.
إن استعادة دولة اليمن الديمقراطية الشعبية الحديثة تمثل الأساس الحقيقي لأي عملية سياسية ناجحة وهي الضامن لبناء نظام فدرالي عادل يحقق التنمية والاستقرار ويحفظ وحدة الجنوب.
وعليه فإن الأقاليم ليست مرفوضة بحد ذاتها لكنها مرفوضة كبديل عن الدولة ولا يمكن القبول بها إلا في ظل دولة جنوبية فدرالية مستقلة تجسّد إرادة الشعب وتحمي قضيته حتى النهاية.